الشيخ مهدي الفتلاوي

89

مع المهدي المنتظر ( ع )

اختلافهم في عصمته الاعتقاد بعصمة المهديّ المنتظر عليه السّلام عند أكثر علماء أهل السّنّة أمر غير متصوّر ، بل المتصوّر عندهم على عكسه ، لأنّهم يعتبرونه إنسانا عاديّا متلبّسا ببعض الذّنوب والمعاصي ، كأيّ إنسان آخر ، فإذا اختاره الله تعالى للخلافة تاب عليه ، وأنقذه من الضّلال والمعاصي في ليلة واحدة « 1 » ، ويستدلّون على رأيهم ، هذا بما جاء عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : ( المهديّ من أهل البيت ، يصلحه الله في ليلة واحدة ) « 2 » ويرفض علماء الإماميّة قاطبة ، هذا الاعتقاد الخاطئ بولي الله المهديّ المنتظر عليه السّلام ، الذي ادّخره الله تعالى لتحقيق حلم الأنبياء عليهم السّلام ، وتجسيّد طموحات المرسلين عليهم السّلام ، وآمال المصلحين ، وتتويج جهادهم بانتصار الإيمان على الكفر وسيادة دولة العدل الإلهيّ ، وإنقاذ البشريّة من الفرقة والاختلاف والظّلم والجور . ولعلماء الإماميّة أدلّتهم الشّرعيّة المعروفة في تقرير وجوب العصمة للأنبياء وأوصيائهم ، بعد أن ينزّهوهم من كبائر الذّنوب ،

--> ( 1 ) هذا القول لابن كثير ، ونقله عنه كثيرون منهم السندي شارح سنن ابن ماجة 2 / 519 . ( 2 ) سنن ابن ماجة 2 / 4085 ، الحاوي للفتاوي 2 / 78 .